نظمّت مكتبة ملاك بصفاقس لصاحبتها استبرق العايدي لقاءً ثقافيا يوم الأحد 10 ديسمبر 2017 مع الكاتبة المتميّزة هند الزيادي أصيلة مدينة سوسة حول روايتها لافاييت "la Fayette " بدار السيالة بالمدينة العتيقة و قد قدّم الكاتب خليل قطاطة رواية الكاتبة و كان اللقاء تفاعليا بين الحاضرين و الكاتبة و الّتي أثرته الكاتبة نجاة إدهان بحضورها و مداخلاتها ،
هذا و قد دار الحوار حول ما تطرّقت له رواية لافاييت و إيحاء الغلاف و الألوان التي تمّ اختيارها و تأثيرها على المقتني و السرّ وراء اللّون الأسود و الأحمر و الأبيض و علاقتها بالمواضيع المطروحة في العمل الأدبي خاصّة و أنّ الكاتبة حدّثتنا عن أجواء كتابتها لعملها الفنّي و اختيارها لقصّة القاتل المتسلسل تزامنا مع قصّة الفتيات و النساء التي اجتمعنا في بيت واحد و جمعهن الحلم بالسفر إلى دبي ، و توظيفها لتقنية سينمائية تلّقتها أثناء حذقها للفنون المرئية باعتبار أنّ القارئ اليوم عازف عن المطالعة و القراءة فأرادت أن تجمع بين اختصاصها الأدبي و السينمائي و رغبتها في ترك بصمة وسط هذا العالم بطريقة أدبية يمكن العودة إليها خاصّة و كما ذكرت الكاتبة نجاة إدهان أنّ التاريخ لا يوثّق كلّ شيء و ليس محايدا و لكن على الأقلّ يجد المبدع نافذة من خلال تسجيل ما لم يتمّ ذكره و التغافل عنه و من هنا يظهر أثر المبدع و دوره ، هند الزيادي هي الكاتبة التي كمّا تحدّث عنها قرّاؤها كاتبة تبحث عن المهمّشين ، عن ما لا يقال و لا يُحكى عنه ، تنزل للقاع و تسمع الصدى و من بين ما ذكرته سوق النّخاسين ، حقيقة غائبة عن الأذهان لكنّها موجودة و ترى من واجبها أن تكتب عن المسكوت عنه و المخفي في الدهاليز و ما يحاك في الظلمة مثلما كتبت لافاييت و كما سيسجّله قلمها في الأعمال القادمة و لعلّ عملها القادم و الذي أحدث ضجّة هو "الصمت " الذي سيبثّ كعمل سينمائي مثله مثل " لافاييت " ،
و من أطرف ما ذكرته حياتها و الصور و الشخصيّات التي تعيش داخلها و تذهب بها بعيدا في الرّيف و تعود امرأة ريفيّة تشرب من البئر و تأكل "الطابونة " و تمشي عارية القدمين و تنعزل عن الجميع لتكتب نصّها ،
تجربة نادرة و حديث لم يدم طويلا و لكن سيعاد في أقرب الآجال مع العمل القادم "الصمت " التي ستقوم بنشرها دار زينب و لازال الكثير و العديد من القضايا المتعلّقة بروايات هند الزيادي و التي وجد العديد من قرّائها متعة و شوقا و هم يعيشون لحظة بلحظة مع الرواية و لا ينقطعون عنها أبدا إلاّ و آخر حرف يفرّ منهم ليعلن نهاية العمل الفنّي بحسرة و شغف لعمل قادم يلامسهم من الداخل و يعيدهم إلى وطنهم "تونس " و واقعهم .
هكذا حفّزت و شجعّت هند الزيادي الزهور اليانعة على الكتابة و ترك بصمة رغم ما نعته البعض في هذا العالم القبيح .
بقلم : أسماء الحشيشة



